محمد بن جرير الطبري

16

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

الشعبي قال : قال عبد الله : حد الأمة والعبد الأمة إحصانها : إسلامها . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، قال مغيرة : أخبرنا عن إبراهيم أنه كان يقول : فَإِذا أُحْصِنَّ حد الأمة والعبد يقول : إذا أسلمن . حدثنا أبو هشام ، قال : ثنا يحيى بن أبي زائدة ، عن أشعث ، عن الشعبي ، قال : حد الأمة والعبد الإحصان : الإسلام . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، عن برد بن سنان ، عن الزهري ، قال : جلد عمر رضي الله عنه ولائد أبكارا من ولائد الإمارة في الزنا حد الأمة والعبد . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : فَإِذا أُحْصِنَّ حد الأمة والعبد يقول : إذا أسلمن . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن إسرائيل ، عن جابر ، عن سالم والقاسم ، قالا : إحصانها : إسلامها وعفافها ، في قوله : فَإِذا أُحْصِنَّ حد الأمة والعبد وقال آخرون : معنى قوله : فَإِذا أُحْصِنَّ فإذا تزوجن . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : فَإِذا أُحْصِنَّ حد الأمة والعبد يعني : إذا تزوجن حرا . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا حصين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس أنه كان يقرأ : فَإِذا أُحْصِنَّ حد الأمة والعبد يقول : إذا تزوجن . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا جرير ، عن مغيرة ، عن عكرمة أن ابن عباس كان يقرأ : فَإِذا أُحْصِنَّ يقول : تزوجن حد الأمة والعبد . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن إدريس ، قال : سمعت : ليثا ، مجاهد ، قال : إحصان الأمة أن ينكحها الحر حد الأمة والعبد ، وإحصان العبد أن ينكح الحرة . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن عمرو بن مرة ، أنه سمع سعيد بن جبير يقول : حد الأمة والعبد لا تضرب الأمة إذا زنت ما لم تتزوج . حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الأعلى ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، عن الحسن في قوله : فَإِذا أُحْصِنَّ حد الأمة والعبد قال : أحصنتهن البعولة . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : فَإِذا أُحْصِنَّ حد الأمة والعبد قال : أحصنتهن البعولة . حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني عياض بن عبد الله ، عن أبي الزناد أن الشعبي أخبره ، أن ابن عباس أخبره : أنه أصاب جارية له قد كانت زنت حد الأمة والعبد ، وقال : أحصنتها . قال أبو جعفر : وهذا التأويل على قراءة من قرأ : فَإِذا أُحْصِنَّ بضم الألف ، وعلى تأويل من قرأ : " فإذا أحصن " بفتحها حد الأمة والعبد . وقد بينا الصواب من القول والقراءة في ذلك عندنا . القول في تأويل قوله تعالى : فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ يعني جل ثناؤه بقوله : فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ حد الأمة والعبد فإن أتت فتياتكم ، وهن إماؤكم ، بعد ما أحصن بإسلام ، أو أحصن بنكاح بفاحشة ، وهي الزنا ، فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ يقول : فعليهن نصف ما على الحرائر من الحد إذا هن زنين قبل الإحصان بالأزواج والعذاب الذي ذكره الله تبارك وتعالى في هذا الموضع هو الحد . وذلك النصف الذي جعله الله عذابا لمن أتى بالفاحشة من الإماء إذا هن أحصن خمسون جلدة ، ونفي ستة أشهر ، وذلك نصف عام ، لأن الواجب على الحرة إذا هي أتت بفاحشة قبل الإحصان بالزوج : جلد مائة ، ونفي حول ، فالنصف من ذلك خمسون جلدة ، ونفي نصف سنة ، وذلك الذي جعله الله عذابا للإماء المحصنات إذا هن أتين بفاحشة . كما : حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، ثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ حد الأمة والعبد خمسون جلدة ، ولا نفي ولا رجم . فإن قال قائل : وكيف قال فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ وهل يكون الجلد على أحد ؟ قيل : إن معنى ذلك فلازم أبدانهن أن تجلد نصف ما يلزم أبدان المحصنات ، كما يقال : علي صلاة يوم ، بمعنى : لازم علي أن أصلي صلاة يوم ، وعلي الحج والصيام مثل ذلك ، وكذلك عليه الحد بمعنى لازم له إمكان نفسه من الحد ليقام عليه . القول في تأويل قوله تعالى : ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ يعني تعالى ذكره بقوله ذلك : هذا الذي أبحت أيها الناس من نكاح فتياتكم المؤمنات لمن لا يستطيع منكم طولا لنكاح المحصنات المؤمنات ، أبحته لمن خشي العنت منكم دون غيره ممن لا يخشى العنت .